الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

273

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

في الجمعة ، وكذلك نقل صاحب « تهذيب الطالب » والمازري . وفي « الاستذكار » : إن هذا اشتبه على بعض أصحابنا ، فأنكر أن يكون الأذان يوم الجمعة بين يدي الإمام كان في زمنه - صلى اللّه عليه وسلم - وأبى بكر وعمر ، وأن ذلك حدث في زمن هشام . قال : وهذا قول من قل علمه ، ثم استشهد بحديث السائب بن يزيد المروى في البخاري السابق ، ثم قال : وقد رفع الإشكال فيه ابن إسحاق عن الزهري عن السائب بن يزيد ، قال : كان يؤذن بين يدي النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إذا جلس على المنبر يوم الجمعة وأبى بكر وعمر . انتهى . والحكمة في جعل الأذان في هذا المحل ليعرف الناس بجلوس الإمام على المنبر فينصتون له إذا خطب . قاله المهلب . قال في فتح الباري : وفيه نظر ، فإن في سياق محمد بن إسحاق عند الطبراني وغيره في هذا الحديث : أن بلالا كان يؤذن على باب المسجد ، فالظاهر أنه كان لمطلق الإعلام لا لخصوص الإنصات . والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك ، لكونه كان حينئذ خليفة مطاع الأمر ، لكن ذكر الفاكهانى أن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج وبالبصرة زياد . وفي تفسير جويبر عن الضحاك عن معاذ : أن عمر أمر مؤذنين أن يؤذنا للناس الجمعة خارج المسجد حتى يسمع الناس ، وأمر أن يؤذن بين يديه كما كان في عهد النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وأبى بكر ، ثم قال عمر : نحن ابتدعناه لكثرة المسلمين . وهذا منقطع بين مكحول ومعاذ ، ولا يثبت ، وقد تواردت الأخبار أن عثمان هو الذي زاده فهو المعتمد . وقد روى عبد الرزاق ما يقوى هذا الأثر عن ابن جريج قال : قال سليمان بن موسى : أول من زاد الأذان بالمدينة عثمان ، فقال عطاء : كلا ، إنما كان يدعو الناس ولا يؤذن غير أذان واحد . انتهى .